ميرزا حسين النوري الطبرسي
281
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
قال : خمص البطون من الطواء « 1 » يبس الشفاه من الظمأ عمش العيون « 2 » من البكاء وقريب منه ما ذكره ابن ميثم : من أنه لما كانت محبتهم ( ع ) بصدق يستلزم متابعتهم والاستشعار بشعارهم ومن شعارم الفقر وترك الدنيا والصبر على ذلك ، وجب ان يكون كل محب مستشعرا للفقر ، ومستعدا له جلبابا من توطين النفس عليه والصبر . قال المجلسي رحمه اللّه : لا يخفى انه لو كان المراد الصبر على الفقر وستره والكف عن اظهار الحاجة إلى الناس ، وذلك هو المعبر عنه بالجلباب كما أشير اليه أولا لا يقدح فيه ما ذكره أبو عبيدة من أن فيمن يحبهم مثل ما في سائر الناس من الغنى ، لأن الأمر بالصبر والستر حينئذ يتوجه إلى من ابتلاه اللّه بالفقر ؛ فالمراد ان من ابتلى من محبينا بالفقر فليصبر عليه ولا يكشفها ؛ ولا يستفاد منه فقد الغنى في الشيعة « انتهى » ولو كان المراد العموم كما هو الظاهر فتكليفه الغنى بدل الموجود ؛ وجعل نفسه منزلة الفقراء وايثاره ما في يده وتشبهه بهم ويؤمي إلى ذلك ما ذكره رضى المذهب والدين في كشف المحجة من أن جماعة ممّن أدركتهم كانوا يعتقدون ان محمّدا وعليّا ( ع ) كانا فقيرين لأجل ما يبلغهم ايثارهم بالقوت ، واحتمال الطوى والجوع والزهد في الدنيا ، فاعتقد السامعون لذلك الآن ان الزهد لا يكون الا مع الفقر ، وتعذر الامكان ، وليس الأمر كما اعتقدوه أهل الضعف المهملين للكشف [ لان ] « 3 » الأنبياء ( ع ) اغنى أهل الدنيا بتمكين اللّه جل جلاله ما يريدون منه من الاحسان إليهم . قال ( ره ) : وانما كانوا يؤثرون بالموجود ، ولا يسبقون اللّه جل جلاله بطلب مال يريد ان يطلبوه من المفقود ، ثم ذكر ان دخل فدك كان في كل سنة أربعة وعشرين ألف دينار ؛ وفي رواية سبعين ألف دينار ، وكانت فاطمة ( ع ) وزوجها المعظم والواهب الأعظم ( ع ) من أعظم الزهاد الأبرار ، وكان يكفيهم منها أيسر اليسير ،
--> ( 1 ) خمص البطن : فزع وضمر ، والطوى : الجوع . ( 2 ) عمشت عينه ضعف بصرها مع سيلان دمعها في أكثر الأوقات . ( 3 ) ما بين المعقفتين انما هو في المصدر دون الأصل .